السيد محمد الصدر
417
منة المنان في الدفاع عن القرآن
نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي . أقول : وفي هذه الرواية عدة إشكالات : أولا : عدم صحة سندها . ثانيا : إن أول ما نزل من القرآن الكريم ، هو البسملة ، وليس اقرأ باسم ربك . ثالثا : إن في الرواية أنه صلّى اللّه عليه وآله خاف من جبرائيل ( ع ) . ولا مبرر لذلك الخوف البتة . رابعا : إن جبرائيل ( ع ) قال له : اقرأ ، بدون أن يعرض عليه كتابا أو صحيفة . فلا يكفي الاعتذار من النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله : ما أنا بقارئ . خامسا : لنا أن نتساءل : لما ذا عاقبه جبرائيل ( ع ) وهو يمثل رحمة اللّه الواسعة . وقد كان صادقا في كلامه بأنه ليس بقارئ فهو لا يستحق العقوبة . سادسا : دلالة الرواية على أنه لم يعلم أنه نبي أو رسول ! ! قال في الميزان « 1 » : وسكون نفسه صلّى اللّه عليه وآله في كونه نبيا إلى قول رجل نصراني مترهب . وقد قال تعالى : قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي . وأي حجة بينة في قول ورقة ؟ وقال تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي . فهل بصيرته صلّى اللّه عليه وآله هو سكونه إلى ورقة ؟ وبصيرة من اتبعه هو سكون أنفسهم إلى سكون نفسه إلى ما لا حجية فيه قاطعة . وقال تعالى : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . فهل كان اعتمادهم في ثبوتهم على مثل ما تقصه هذه القصة ؟ جزى اللّه صاحب الميزان خيرا .
--> ( 1 ) ج 20 ، ص 329 .